
بالغتُ في ملاحقة إحدى العائلات بنظراتي، شدّني أولا منظر الأم، أستطيع أن أقول أنها كانت أنيقة وجميلة لكنْ تلك الأناقة البسيطة العفوية الخالية من أي بذخ، كان برفقتها أطفالها الثلاثة، وجدتهم متقاربين في العمر، وهذا هو السر الذي جعلني أطيل النظر للأم تارة، للأطفال، للأب، ولخادمة أرجح أنها تقوم بدور المربية أيضا
ربما لا تعكس هذه الصورة الجميلة حياة سعيدة داخل المنزل، وربما نعم. لكني لم أفكر من هذه الزاوية، كنتُ أفكر في الأم -باعتباري أما أيضا- أفكر كم كانت رحلة إنجاب هؤلاء الثلاثة المتقاربين في العمر، رحلة شاقة أم يسيرة، ممتعة أم يغلبُ عليها الإرهاق، كيف وفقت بين مسؤولياتها، هل أهملت زوجها، هل أهملت مظهرها وزينتها، هل تجاهلت صحتها، كيف مر عليها الوقت إجمالا؟
تملكتني رغبة بالحديث إليها. حديثٌ طويل لا يهم متى ينتهي